القاضي النعمان المغربي

135

المناقب والمثالب

صورة شيخ ، فأنكروه وقالوا : من أين أنت ؟ قال : رجل من أهل نجد ، بلغني ما اجتمعتم له فجئت للحضور معكم فيه ، ولن تعدموا معي رأيا فيه صلاح . فتكلموا وقالوا : إن محمدا قد صدّقه أهل يثرب وأجاروا من أتاهم من أصحابه ، وإنّا نخاف أن يصير إليهم فيعظم علينا أمره ويكثر ناصره ، ويحاربنا بمن أجابه فما ترون ؟ فقال بعضهم : نقبض عليه ونوثقه ونحبسه . فقال : ما هذا برأي ، يستنقذه أهل بيته من أيديكم ويجتمعون له . قالوا : صدق الشيخ . فقال آخر : فننفيه عنّا يصنع ما شاء أن يصنع ونستريح منه . فقال الشيخ : هذا الذي تخوفتموه وتعقبتموه . قال آخر : نقتله . قال الشيخ : هذا أحسن ما رأيتم ، ولكن تخرجون من كل بطن منكم رجلا وتعطونه سيفا فيضربونه ضربة رجل واحد ، فإذا كان ذلك حمى كل قوم من قريش صاحبهم وتفرق دمه فيهم فلم تطقهم بنو هاشم . فأجمعوا على ذلك واتعدوا له ليلة يأتونه فيها ، فأتى جبرائيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخبرهم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا أن ينام على فراشه تلك الليلة ، وخرج عن منزله فتوارى ، وأتى القوم فرأوا عليا فلم يشكّوا فيه أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأقاموا حتى اجتمعوا ، فلمّا دخلوا وثب إليهم علي عليه السّلام فأسقط في أيديهم وأحجموا عنه ، وأذن اللّه عزّ وجلّ لرسوله في الهجرة إلى يثرب ، فهاجر وخلّف عليا عليه السّلام في منزله وأمره بدفع ودائع كانت للناس عنده إليهم وبقضاء ديون كانت عليه لهم ، فأقام علي عليه السّلام بعده ثلاثة أيام حتى أحكم ذلك ثم لحق به ، وطلبته قريش وجعلت فيه مائة ناقة لمن ردّه ، فنجاه اللّه منهم وقدم يثرب فأعزّ بنصره وكان ما قد كان من أمره ، ولحق به